عبد الملك الجويني

605

نهاية المطلب في دراية المذهب

يمنعه من العمل إذا استقلّ ، فإعتاقه مجزىء ؛ فإن الغر تخليصه من الرق حتى يستقل ، ولا يكون كلاًّ على غيره . وأما الغرة ، فإنها [ عوض تُبتغى ] ( 1 ) المالية منه ، فالصغر المُحوِج إلى المؤنة في حكم العيب ، وقد ذكرنا تفصيل القول في العيب . فهذا كلام في هذا الطرف . 10848 - فأما العبد الكبير ، فقد قال بعض الأئمة : لا تجزىء جارية في الغرة استكملت عشرين ، ولا يجزئ غلام استكمل خمسة عشر ، فإن الجارية يظهر تغيّرها بسبب أثر السن إذا أبرّت ( 2 ) على العشرين ، والغلام يظهر تغيره باستكمال الخمسة عشر ، فهذا ما ذكره العراقيون . وقال قائلون : نعتبر العشرين في [ الجنسين ] ( 3 ) ، فإن النمو والازدياد إلى هذا الحد ، وبعده التراجع والانحطاط . وقال الشيخ أبو حامد : [ الكبر ] ( 4 ) المانع هو الهرم المؤثر في حل القوى ، وتضعيف المُنّة ، وتابعه جماهير الأصحاب . ومن أراد الغاية ، لم يخف عليه أن الكلام في هذا الطرف من السن مضطرب ؛ فإن الهرَمَ إن كان يؤثر في العمل ، فليس العمل معتبراً في هذا الباب ، وإنما نعتبر العمل [ ووفورَه وسقوطَه في عبد ] ( 5 ) الكفارة ، وليس ذلك معتبراً في الغرة ، والدليل عليه أن العيب المانع من الإجزاء في الغرة [ ما لا يكون ] ( 6 ) مؤثراً في العمل بشين في الوجه [ والطرف ] ( 7 ) وما أشبهها . فالذي يجب اعتباره في السن على الطريقة المرعية اتخاذ العيبِ والسلامةِ منه حَكماً في الباب .

--> ( 1 ) في الأصل : " عرض سعى " . ( 2 ) أبرّت : أي زادت . ( 3 ) في الأصل : " الجنين " . ( 4 ) في الأصل : " الكبير " . ( 5 ) في الأصل : " ووفوده وسقوط عبد في " . ( 6 ) في الأصل : " ولا يكون " . ( 7 ) مكان كلمة غير مقروءة . رسمت هكذا " - هي " .